بيت حقير في أذيال الحي، لم تبق منه السنون غير جانب متداع تتوسطه غرفة بائسة ليس فيها من المتاع غير جرة ماء ومنضدة خشبية صغيرة عليها أواني بالية خالية، وأسرّة حقيرة تدل عن عوز مبرح وفقر مدقع.رهكذا يغدون في هذا البيت،رينامون على عتبة الفاقة ويصحون على اليأس، أجسامهم ضامرة، ألوانهم شاحبة، عيونهم غارقة تحت حواجبهم، ملامح وجوههم كصحائف رمادية متجعدة كتب عليها البؤس سطورًا غريبة ملتبسة.
جاء الليل، والليل لا يجئ بمفرده أبدًا، فمعه يجئ الصمت القاتل، وحين يسود الصمت، تسكن الأنفاس، ولكن بلا توقف فقط تسكن، ويأتي دورها لتمارس نفس الطقوس اليومية، فيجلسون حائرين ضائعين مفكرين مجذوبين إلى مسارح الرؤيا التي تتلو فيها الأرواح مأساة الحياة، ثم لم يلبثوا أن ينطوا مرتمين فوق فرشهم الوضيعة كالكلس على الجدران؛ مطحونين من الجوى كالقمح بين حجري الرحى، ملتاعين بالوجع دون صراخ.
أخـــذوا يتتـــبعون التــمثيل بين اليقظة والنوم كـــعادتهم، واضعين